زكي محمد مجاهد
760
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
لا تبحر دراسة ، أما في اللغة والنحو ، فشعره لا يدل على أنه كان بارعا فيهما ، أما الفقه والشرع فليس هناك ما يدل على التعمق فيهما ، ولا على اتجاهه اتجاها دينيا ، على الرغم من أنه درس في معهد ديني ، بل يبدو من شعره أنه قليل الاحتفال بالدين كله ، وكان في نظمه يدعو العبيد أن يثوروا لكرامتهم ، والمستعبدين أن يرفعوا رؤوسهم إلى السماء ، ويرى وطنه تونس العربية نهبا للاستعمار ، ويرسل ألحانه لينبه بني وطنه إلى الحرية والاستقلال . واتصل بمدرسة أبو لو الأدبية بمصر ، وبرائدها الدكتور أحمد زكي أبو شادي اتصالا فكريا وأدبيا ، وكان يرسل قصائده إلى مجلة أبولو . ولم يكن يعرف لغة أجنبية ، ولكنه تمكن بفضل مطالعته الواسعة ، من استيعاب ما تنشره المطابع العربية عن آداب الغرب وحضارته . واحتل جانبا كبيرا من اهتمام النقاد والدارسين والقراء لدعوته إلى الحرية ، وحلاوة أنغامه وروحه الثائرة . وكان نحيف الجسم ، مديد القامة ، قوي البديهة ، سريع الانفعال ، حاد الذهن ، طروبا لمجالس الأدب ، محبا للفكاهة الأدبية ، محبا لبلاده ، صادق الوطنية ، يؤمن بأن لقادة الفكر رسالة إنسانية سليمة ، حاول جهده أن يحققها في أثناء حياته القصيرة قولا وعملا . ومن شعره البيتان الشهيران الذائعان من قصيدته ( إرادة الحياة ) : إذا الشعب يوما أراد الحياة * فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي * ولا بد للقيد أن ينكسر وقال من قصيدة ( إلى الشعب ) يدعوه إلى الطموح : أين يا شعب قلبك الخافق الحس * اس أين الطموح والأحلام ؟ أين يا شعب روحك الشاعر الفنا * ن أين الخيال والإلهام ؟ أين يا شعب فنك الساحر الخلا * ق أين الرسوم والأنغام ؟ توفي في شهر جمادى الثانية سنة 1353 ه - شهر أكتوبر سنة 1934 م عن ستة وعشرين عاما ، ودفن في بلدته الشابية ، وفي سنة 1946 م ، أقام أدباء تونس على قبره ضريحا فخما .